عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد
381
طبقات شعراء المحدثين
( 80 ) أخبار محمّد بن الدّورقي هو مولى عبد اللّه بن مالك الخزاعي . حدّثني أبو العنبس الصّيمري « 1 » قال : أخبرني ابن أبي الدلفاء قال : قدم محمد بن الدورقي على يحيى بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي وهو على أصبهان « 2 » فقصّر في برّه « 3 » ، وشغل عنه ، فلما كان بعد أيام ضجر من المقام على الجفاء « وكان هناك رجل من ولد هرثمة فوهب له مالا » فقال : « تنقّلت كي أطلب المرحمة * وأرفع عن نفسي المغرمة » وقد كنت مولى بني مالك * فأصبحت مولى بني هرثمه فأخذه يحيى فحبسه في حبس بأصبهان ، يقال له الدليج . فاحتال حتى تخلص ، ثم هجاه بكل قبيح ، ولم يبق غاية في مكروهه . ومما قال فيه : يقول جليساه إذا خلوا به * تنفّس يحيى ويحه أم تغوّطا وهي طويلة . إلا أنها فاحشة فتركناها . فلما صرف يحيى ، وورد بغداد أهدى إليه طرائف كثيرة ، وبرّه ووصله ، ثم ولي قزوين . فبعث إلى ابن الدورقي أن يتأهب للخروج معه ، ووعده كلّ إحسان وخير ، فجاءه وقال : يا سيدي ، كم تدفع إليّ إذا خرجت معك ؟ قال : عشرة آلاف درهم . قال : أحسنت واللّه وجوّدت ، إنما تدفع إليّ ديتي « 4 » ، وما أحسبني أجوز « 5 »
--> ( 1 ) الصيمري : وفي رواية الضّميري . ( 2 ) أصبهان : أو أصفهان من أمهات المدن الفارسية وقد أخرجت الكثير من الرجال والأدباء ومنهم أبو الفرج الأصبهاني صاحب الأغاني . ( 3 ) قصّر في برّه : أي في الإحسان إليه . ( 4 ) الدية : ما يدفع لأهل القتيل من مال . ( 5 ) أجوز : أجتاز ، أقطع .